Preview

Minbar. Islamic Studies

Расширенный поиск

Феномен чтения и знание

https://doi.org/10.31162/2618-9569-2019-12-2-540-556

Полный текст:

Аннотация

Статья посвящена мусульманскому взгляду на роль чтения в жизни человека. Автор анализирует теологические воззрения на данный навык, делая акцент на том, что чтение открывает человеку «дверь познания». Знание и его границы является одной из важнейших категорий мусульманской эпистемологии. Поэтому автор рассматривает феномен чтения и его важность в освоении таких дисциплин, как языкознание и литература, риторика. Адекватное понимание исходного текста реципиентом не является данностью. Автор специально останавливается на проблемах их возникновения и способах устранения. На этот счет статья содержит конкретные рекомендации.

Для цитирования:


Болбол И. Феномен чтения и знание. Minbar. Islamic Studies. 2019;12(2):540-556. https://doi.org/10.31162/2618-9569-2019-12-2-540-556

For citation:


Bolbol I. The Phenomenon of Reading and Knowledge. Minbar. Islamic Studies. 2019;12(2):540-556. https://doi.org/10.31162/2618-9569-2019-12-2-540-556

القراءة تحويل الرمز المكتوب إلى رمز منطوق، أو تحويل الرمز المخطوط إلى رمز مسموع،

بمعنى تفجير الطاقة الكامنة في الرمز الكتابي الصامت ليتحول إلى حركة ذهنية توحي بالمعاني المقارنة.

ويعرفها [٢، ٣^٢٢] بقوله» القراءة عملية تعرف على الرموز المكتوبة أو المطبوعة التي تستدعي معاني تكونت من خلال الخبرة السابقة للقارئ.

وما لم يكن القارئ مالكا لمفاتيح اللغة للتعرف على الرمز الأول، لا يستطبع التعرف على الرمز الثاني الذي يقوده إلى الدلالة، كما يحدث لأحدنا عندما يقف أمام كتابة لا يعرف حروفها.

والقراءة سر من أسرار الله فى خلقه. ولهذا امتن الله سبحانه على عباده بإسنادها إلى نفسه، فقال; <<الؤي فلم بالقلم«'، وقال; » خلق الإئنان، غلفة البقان»٢، وهذا السر هو المعنى الحقيقي

الدال على إنسانية الإنسان. ولولاه لم يحقق التكليف أو التبليغ الذي ببل الإنسان بربه، ويميزه عن سائر المخلوقات.

ونزول أول آية من القرآن بقوله تعالى; << اقزأ باممنم نبك الذي خلق «٣ دليل على ذلك. حتى سمي الكتاب المنزل الذي يضم الشؤون الدينية والدنيوية. والسلوك الفردي الاجتماعي، وينسق أمور الحياة والموت باسم «القرآن« و «الكتاب«.

فقد جاء هذا الكتاب ليخاطب الإنسان باسمى معانيه، وأجمل خصائصه ألا وهى القراءة، ولو أنصف المناطقة في تعريف الإنسان لقالوا:

الإنسان مخلوق قارئ «، بدل قولهم حيوان ناطق «.

من منا اليوم يستطيع أن يعيش عيجا صالخا دون أن يتابع الحركة العلمية وما تقذف به الآلات والمطابع من آلاف الصفحات في مجال تخصصه أو غير تخصصه، حتى يحقق له الامتداد الزمني. ويحقق غريزة الخلود المنتكنة في أعماقه، بالاطلاع على تراث السابقين، وليقوي ارتباطه بجذوره وأصوله؟

من منا يستطيع أن يقول إنه مواطن صالح دون أن يقرأ ما تطلع به الصحف من أخبار ،المجتمع المحلي، أو المجتمع العالمى، ليتحقق له الامتداد المكاني، وتتسع رقعة ذهنه ووجوده أو من يستمتع بوقت فراغه دون القراءة والإطلاع، أو يؤدي عمله، ويتقن حرفته من غير إطلاع يبدأ به، وينمي به ثقافته، أو من يستغني في حياته اليومية ومطالبة الملحة الآنية عن قراءة اللوحات والإرشادات، والنشرات والتوجيهات [٣، كود] ؟ حتى شبه أحد الكتاب من لا يقرأ في المجتمع المعاصر بغرفة لم يصل إليها تيار الكهرباء في عمارة أضيئت كل مصابيحها [٤ ،ص ٥٧]

من هنا تظهر أهمية القراءة للطالب من أجل إعداده للحياة، وتكيفه مع المجتمع، واستفادته من معطيات الحضارة، وتلبية مطالب عقيدته، ومن أجل ذلك يجب أن يتقن ثلاثة عناصر للقراءة،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             هى:

التعرف :

وهو الاستجابة البصرية لما هو مكتوب.

النطق :

وهو تحويل الرموز المكتوبة أو المطبوعة الش تمت رؤيتها إلى أصوات ذات معنى. الفهم :

أي ترجمة الرموز المدركة وإعطاؤها معاني [٥، ص ١٠٧] القراءة التي يحتاج إليها الطالب:

القراءة العاجلة: ويقصد بها الاهتداء إلى شيء محدد في وقت قصير، كقراءة الفهارس، وقوائم الكتب، والموضوعات، وأسماء الأشخاص، والأبواب، والعناوين. ويحتاج إليها الإنسان في مواقف الحياة، كما يحتاج إليها في مجال البحث والدراسة، واستشارة المراجع وغير ذلك.

القراءة لتكوين فكرة: وذلك عندما يكون الموضوع متشعبا، أو متعدد الجوانب، أو مفرقا في مصادر. ولا يقصد الاستيعاب والحصر لكل الجزئيات، ويحتاج هذا النوع من القراءة إلى مهارة،

وقوة فراسة في استخلاص الفكرة، أو فيما يؤخذ أو يترك. ويحتاج أيحا إلى قدر من التعجل لكثرة مصادر المعرفة في العصر الحديث.

ا^راءة التحصيلية: وهى التى يحتاج إليها الطالب في قراءة الكتب المقررة. وتقوم على

التريث والأناة لاستيعاب المضمون وخفاياه، ودلالة الألفاظ وإيحاءاتها. واستخلاص الأهداف

العامة والخاصة، وربط الحقائق بغيرها في الكتاب نفسه، أو في غيره، أو فى الثقافة العامة.

ا^راءة لجمع المعلومات: عندما يريد الطالب أن يعد بحثا، أو يكتب رسالة، فإنه لا بد له من

أن يطلع على عدة مصادر، ويتتبع موضوعه في مظانه، وأن ينتقى المعلومات التي تهمه، وأن .يحسن اختيارها، وتقوم على المهارة في استعراض المصادر، وأخذ المعلومات، وتلخيصها

قراءة المتعة: للترويح عن النفس، أو إزجاء الوقت، أو شغل الفراغ، أو التخفف من جهد. يقدم الطالب على قراءة القصص المفيدة، أو الفكاهات البريئة، أو الطرف الأدبية، ومع كونها لا تحتاج إلى الفكر العميق والتنبه الشديد، وتتم يغرض المتعة لكنها تساعد على تنمية الخيال، والذوق الأدبي، والتمرس بالأساليب الراقية.

ا^راءة النقدية: وهى القراءة اليقظة التي تحتاج إلى تحليل ما يقرأ، ورده إلى عناصره، ويحدد مصادره، وبيان مظاهر القوة والضعف فيه، والموارنة بينه وبين غيره. كنقد كتاب، أو نص أدبى، أو قصيدة شعرية ولا يتم ذلك بالتعجل والاقتضاب ولكن في ظل التأني والنظر، واستشارة المراجع.

ويهمنا بعد معرفة هذه الأنواع أن نفطن إلى أن الطالب في حياته الدراسية، وفي « مستقبل حياته العملية، محتاج إليها كلها أو معظمها. وأنه معرض للإخفاق في بعض المواقف التعليمية، والمواقف الحيوية العملية، إذا لم تكن لديه الدراية الكافية على القراءة الصالحة لهذه المواقف. ولهذا ينبغي ^ريب الطلاب على كل ما يمكن من أنواع القراءة « [٤ ، ص ٧١] صفات القارئ الجيد:

الذي يقرأ جهرا أو صمئا فيفهم المعاني التي تتضمنها المادة المكتوبة، ويستوعب ما فيها من أفكار.

الذي يقرأ جهرا أو صمغا فيفكر فيما يقرأ. ويمزجه بخبراته السابقة، وبذلك يخرج من القراءة بخبرة جيدة، هى جماع الخبرتين.

الذي يقرأ فيتأثر بما يقرأ، ويتفاعل معه، وتثور في نفسه مشاعر وأحاسيس، ومن ثم ينقد ما

يقرؤه، ويزن قيمته، ويحكم له، أو عليه، وينتهى فيه إلى قرار.

الذى يقرأ فيتعلم كيف يطبق الأفكار التي حصل عليها من قراءته في حل مشكلاته، وتوجيه نشاطه. وبذلك يكون للقراءة أثرها في تعديل أفكاره وسلوكه.

الذى يقرأ، وكلما قرأ شغف بالقراءة حبا، وهام بها عشقا، بحببث تصبح له هواية مفضلة طوال حياته [٣، ص ٢٨٠٢٧].

الذى يقرأ، فتظهر عنده جودة النطق، وحسن الأداء، وتمثيل المعنى.

الذى يقرأ فتتوافر في قراءته المهارات القرائية المختلفة. كالسرعة، والاستقلال في القراءة، والقدرة على تحصيل المعافى، وإحسان الوقف عند اكتمال المعنى، ورد المقروء إلى أفكار أساسية تصاغ فيما يشبه العناوين النانبية للفقرات إلى غير ذلك [٤، ص ٥٧]

الطلاب عندنا في العالم العربي لا يقرأون إلا الكتب المقررة، في الغالب وإذا كان هذا الكتاب

كبيرا، يصيحون من حجمه، ومن معلوماته، ويهيبون بالمعلم أن يحذف من المادة المقررة، مهما كانت قصيرة أو محددة.

فإذا تخرج أحدهم، والتحق بعمل، لم يعد يفكر في الكتاب، وانقطعت الصلة بينه وبين هذا المصدر المهم للمعرفة. وأكثرنا تتكون لديه خبرة سيئة عن الكتاب، يترتب عليها النفور والعداء، ويودسفم، الكتابب بأوص^اف^ التهكم والسخرية

وامفروض أن تكون العلاقة صداقة وقربى حميمة، وليس الإنترنت أو الكتاب الإلكتروني بأحسن حالأ من الكتاب الورقي.

نحن لا نقرأ حقيقة وطلابنا لا يقرأون. بل إن المعلم الذي يحيلهم في مادته إلى عدة مصادر

يكون موضع سخط وشكوى، وتذمر، والكتب والصحف في كثير من الأحيان تشتري لتزين الأيدي،

أو السيارات، أو مكتبات المنازل، أو ليقال عندي هذا الكتاب أو ذاك. أما القراءة الحقيقية التي هى كما قلنا سمة الإنسان، وعلامة إنسانيته فإننا لم نتمكن من أن نوجدها عند طلابنا أو نكونها فيهم.

وإقبال الغالبية العظمى من الطلاب على قراءة المواد الخفيفة، والموضوعات السهلة، والكتب

التافهة الرخيصة، أما الكتب العميقة الجادة، والمواد الدسمة، والموضوعات المفيدة، التي تبني العقل والشخصية، فنصيبها نادر نادر

مشكلة مستوى الفهم:

كانت الفكرة قديئا أن المدرسة أو الجامعة تعلم الطالب ليقرأ. بمعنى أن القراءة كانت غاية في ذاتها، مهما كان نوع هذه القراءة أو مستواها، سواء اقترنت بالفهم أم لم تقترن. ولكن البحوث التربوية اليوم تؤكد أن الطالب يجب أن يقرأ ليتعلم. فالقراءة وسيلة تقود إلى التعلم والثقافة والإطلاع ومواكبة الحضارة المندفعة، ونتائج العلم المتدفقة، ولا يتحقق ذلك إذا كانت القراءة صامته أو جهرية ترديد ألفاظ جوفاء، لا تتعدى أجهزة النطق، ولا تتجاوز حنجرة القارئ. فإذا

لم تكن مرتبطة بالفهم والفكر، والتفاعل الحي بامقروء والقدرة على منه، وتوظيفه، فليست قراءة.

وتقر التربية الحديثة بهذا التطور لمفهوم القراءة، وهذا ما يجمع عليه الحس العام مدلول

القراءة، فلو أن ساثئا أوقف سيارته بجوار لوحة مكتوب عليها « ممنوع الوقوف « بعد أن قرأ

اللوحة، فسأله رجل المرور معترثا; ألم تقرأ اللوحة؟ فقال; بلى، فإن رجل المرور على الفور يقول; كلا. أنت لم تقرأ اللوحة إ لو قرأتها ما أوقفت سيارتك في هذا الموضع.

وعلى هذا نقول لمن يجلس على العشب في إحدي الحدائق، ويقرأ « ممنوع الجلوس «; أنت لم تقرأ اللافتة.

معنى ذلك; ارتباط القراءة بالفهم والعمل. وبغير ذلك تكون القراءة أصواثا ليس لها مضمون، كتلك التي يصدرها الببغاء أو غيره. والطالب لا يعد قارئا إلا إذا فهم ما يقرأ، واستطاع التعبير عنه، وربطه بمعلومات سابقة، وباحتياجاته واحتياجات مجتمعه، وأعانه ذلك على التكيف، وبناء المستقبل، وأصبحت لديه قدرة على تفسيره، وطرح إسقاطات معينة على ما يقدمه الكاتب إليه. ولذلك يقول [٢، ص^]; « عملية القراءة تتضمن كلا من الوصول إلى المعاني التي يقصدها الكاتب، وإسهام القارئ نفسه في صياغة تفسير هذه المعاني، وتقديمها وانعكاساتها.

وبغير ذلك لا تعد القراءة شيئا، حتى لو جاءت الألفاظ صحيحة على لسان القارئ. وهذا ،الجانب يفتقر إليه كثير من الطلاب، ومن ابتلى الطلاب بمناقشتهم في كتبهم بعد ما يقرأون أو تقويم إجاباتهم في الاختبار، يجد العجب العجاب.

فكم سؤال واضح التركيب والدلالة يجاب عنه بغير المطلوب منه، وكم من فقرة في الكتاب تفهم على غير وجهها، تدل على ذلك الإجابة التحريرية المخطئة، أو المناقشة الشفهية الضالة. وتقوم إجاباتهم على الحفظ والتسميع، ويتطلبون الأسئلة المباشرة التي لا تحتاج إلى كد ذهن، أو

توظيف معلومة، أو ربطها بمعلومالتا سابقة، مما ينم بوضموح على الشخصعية واستقلالها.

والقاعدة التي يجب أن نحتكم إليها هنا أن على كل طالب أن يقرأ، وأن يفهم بالدرجة المتوقعة

منه، في ضوء نضجه العقلي واللفظي، وبمقدار تحصيله الدراسي. فمقياس القراءة والفهم في

المرحلة الابتدائية، مثلا، يختلف من غير شك عنه في المرحلة الثانوية، كما يختف هذا عن المرحلة الجامعية، أو الدراسات الطيا.

لكن من العوامل المساعدة على الفهم، زيادة الذخيرة من الألفاظ. « إن فهم الكلمات ضروري لفهم الجمل والفقرات والقصص «[٢، ص ٣٠] ، وكذا زيادة الخبرات الفردية والجماعية، وكلما كان مستوى الفرد، ومستوى الجماعة متقدئا، وجوانب الحياة الفردية والجماعية متنوعة، وعميقة،

كانت القدرة على الفهم والتفاعل أقوى.

وقد أثبتت الدراسات التجريبية أن 1ه% من أخطاء الطلاب الضعاف في القراءة، ترجع «

إلى عدم فهم المعنى. على حين لا ترجع أخطاء القراء الجيدين إلى ذلك ومعنى هذا أن المشكلة الأساسية للقارئ الضعيف هى فقد المعنى [٥، ص ١١١] ، وأن العلاقة متبادلة بين سوء القراءة وسوء الفهم، بحيث يؤثر كل منهما في الآخر، ويتسبب فيه، فعدم الفهم للمادة المقروءة وإن كان سببا في بطء القراءة، قد يكون بدوره نتيجة لهذا البطء، وذلك لأن الشخص الذي يقرأ ببطء غالبا ما ينسى أول الجملة، أو الفقرة التي يقرؤها قبل أن يصل إلى نهايته [٣، ص ٣٣]

ويتعثر كثير من الطلاب في توظيف السياق للاستدلال به على تعرف الكلمات الجديدة، أو

قراءتها، أو فهمها. بحيث يكون المعنى الكلي ذا تأثير على الأجزاء التي يتكون منها. وهى مرحلة من الفهم ينبغي أن تتحقق في التعليم الجامعي بشكل واضح.

والطلاب إنهم يستطيعون أن يقرأوا. ولكن قدراتهم القرائية لم تنضج النضج الذي يؤهلهم له طاقاتهم العقلية، فهم لا يستطيعون القراءة الناقدة، ولا استخدام القراءة في حل مشكلاتهم، ولعل ما

يعانيه الكثيرون من التخلف في ميادين العيش، يرجع إلى عجز تحصيلهم القرائي أكثر مما يرجع

إلى ضعف في قدراتهم العقلية.

والفهم الذي يحتاج إليه الطلاب متعدد النواحي، فمنه [٤، ص ٥٨];

الفهم لكسب المعلومات وزيادة الثقافة والمعرفة. كقراءة الكتب العملية والدراسية والصحف وكتب الرحلات.

لانتفاع بالمقروء في الحياة العملية كقراءة الخطابات، والإعلانات والتعميمات، والثشرات، واللافتات، وجداول الامتحانات.

المانعة والتسلية والتذوق كقراءة القصحر، والفكاهات، والطوائف، والشعر.

نقد الموضوعات كقراءة الصحف، أو الكتب، أو البحوث لنقدها والتعليق عليها.

ويمكن أن نضيف نوعا آخر من الفهم. وهو الفهم الدراسي من أجل نمو الشخصية العلمية، واجتياز الامتحان، ولكن لا ليكون الامتحان غاية، بل وسيلة إلى توظيف المعلومات، وربط بعضها إلى بعض، واستخلاص النتائج.

وهذه الأغراض تختلف في نوعها، واتساعها، وعمقها، باختلاف مراحل التعليم وأهدافها،

واختلاف الصفوف في كل مرحلة، حتى نصل في المرحلة الجامعية إلى استقلال الشخصية، وسعة الاطلاع، والبحث العلمي.

مشكلة نوع الإلقاء:

الإلقاء فن متعلق بطرائق الإبانة الكلامية. ويعني خاصة بالإخراج الصوتي للنصوص.

ويتحقق ذلك بعدة أمور.

إعطاء كل حرف أو لفظ حقه كاملأ من التعبير الصوتي.

تحميل العبارة إحساسات وعواطف مناسبة لمضمونها، بحبيث يكون أثرها بليغا في نفس السامع.

إبراز التناغم بين أقسام العبارة الواحدة. والتشديد على الاستفهام، والنفي، والإثبات، والإنكار،

والحزن، والفرح [٦، ص ٣٤]...... إلخ.

ولقراءة أي نص شعري أو نثري، أو فقرة من كتاب، أو مقطع من مقالة أو جزء من بحث، نحتاج إلى تهيئة نفسية، واستعداد ذاتي، كما نحتاج إلى تقنية معينة لترجمة الرموز المكتوبة، وما تضم من إحساسات، وتوصيلها إلى المستمع.

وما لم يقترن ذلك بجودة النطق، وحسن الأداء، ووضوح المخارج، والتكيف مع المعنى، والتأثر به، أو تلبس الحالة التي يريدها الكاتب ويقتضيها الموضوع، فقدت القراءة قيمتها.

والملحوظ أن هذا الجانب يفتقر إليه كثير من الطلاب، فهم لا يملكون آليات القراءة الجيدة، ولم يتعودوها. فإذا قرأوا قراءة جهرية، تسارعت الحروف على ألسنتهم وتداخلت، ولم تحفظ

التوازن الزمني بينها. بمعنى لم توزع توزيثا متناسقا على الزمن، فشغل الحرف أكثر

أو أقل مما يستحق، ووقعت فجوات بين المقاطع والحروف، كما أن مخارج الحروف لا تستقر في

أماكنها تمائا، ولكنها تترامي في مواضع قريبة منها، أو من جاراتها، متأثرة بالعامية. ولا شعر القارئ باعتزازه بما يقرأ.

وهناك الكثيرون من البالغين الذين لا يحبون أن يقوموا بالقراءة الجهرية. وربما كان ذلك راجعا إلى ممارستهم المبكرة غير السعيدة، وإخفاقهم في تنمية قدراتهم على القراءة الجهرية [٢، ص ٥٥٢] ، وربما اعترى أحدهم الحياء والتلعثم والارتبك إذا أحس أن أحذا يسمعه، وقد يحجم عن القراءة على مسمع من غيره، أو في محضر من جماعة خوفا من الخطأ، وعدم الثقة بالنفس من ناحية، وعدم استعداد للقراءة، وتدرب عليها من ناحية ثانية. وتدرك ذلك من حركة يديه وارتعاش أطرافه، وتغير

ملامحه، وما ينتابه من العرق، أو يعتريه من البهر. قال الجاحظ [٧، ص ١٣٣]

وأعيب عندهم من دقة الصوت، وضيق مخرجه، وضعف قوته، أن يعتري الخطيب البهر « والارتعاش، والرعدة والعرق«.

والعربية على الخصوص لغة صوتية. تتناغم فيها الحروف، وتتجاوب فيها المقاطع، وتتباعد

المخارج، وتستقر في أماكنها فلا تشتبه بغيرها، وتقترن بقرع ورنين يملأ الأذن، ويستجمع

الانتباه، ويحدث في النفس طربا. والحرف العربي يملأ فم المتحدث، وصدره بالهواء، ويحمله على تحريك أعضائه وتوظيفها، ويتردد صداه في الرئة وبين الضلوع والأحشاء.

وكان [٨، ص ٤٥] يقول; العربية هى اللغة الوحيدة بين اللغات التي تستعمل جهاز الطق

بكل عناصره وطاقته.

وكان البحترى إذا أنشد شعره أخذته رعدة، وترنح، والتفت يمنة ويسرة، مدلا بشعره. ونحن اليوم نسمع الطلاب يقرأون نطا من الشعر فلا نستبين معالمه، ولا نفهم معناه، ولا ندرك صوره، ولا نحس جماله، ولا نستطيع استرجاع بعض ألفاظه أو عباراته، لأنها ألقيت بصورة مبهمة

متداخلة.

وأكثر ما تظهر هذه الصورة عندما يكون النمر محفوظا، ويريد الطالب تسميعه، فإن ألفاظه ومقاطعة تتلاحق حفاظا على تماسكه، لأن التريث والتمعن فى الإلقاء، ربما أضاع على القارئ ما حفظ، لهذا تهدر قيمة الإلقاء وتمثيل المعنى.

ولكن الأمر في مبدئه ومتتهاه، يرجع إلى العادة في الإلقاء، وإلى الفهم وتذوق النمر المقروء

أو المحفوظ. فإذا تعود الطالب الإلقاء الجيد، وتفاعل مع النمر وتذوقه، وسمع القدرة الصالحة،

فإنه بلا شك سيكون أقدر على الإلقاء المعبر، أو القراءة المعبرة التي يسميها [٩ ، ص ٢٥];

القراءة العاطفية [١٠، ص ١١٩]. التى يتخلص فيها الطالب من جميع الصعوبات الكامنة في عملية القراءة، ويفسح المجال لتمارين خاصة، ومثمرة في القراءة المعبرة.

مشكلة البطء في القراءة:

تعد السرعة في القراءة إحدى المهارات التي يتم التدريب عليها، وتتوخاها التربية الحديثة. وتدرج ضمن الأهداف العامة لتدريس القراءة، لكن هذا الهدف قلما تحقق على الوجه المطلوب، فإن أحدنا ربما قدم معروحا من بضعة أسطر لأحد مديري الدوائر، ثم قدر الزمن الذي أمضاه هذا المسؤول في قراءة معروضه فوجده أكثر مما ينبض.

وقد لمس هذه الحقيقية [٣، ص ٢٣] حين قال; « إن قراءتنا تتسم بالبطء، سواء كنا نقرأ جهرا أم صامتين. وأذكر أن مربيا أمريكو كبيرا من خبراء القراءة، زار مصر منذ سنوات، وأجرى بضع بحوث مبدئية على طلبة الجامعات والمدارس الثانوية خرج منها بهذه الحقيقة الموجعة « [٣، ص ٢٣]

وفي رأيي أن القضية تتجاوز اتهام اللغة العربية بالصعوبة الذي اعتدنا سماعه، كما تتجاوز

الأساليب الجزئية التي تعلمنا بها القراءة، وإن كان لها نصيب في ذلك، لترتبط بإتقان المهارات

القرائية وتوظيفها، وبتنمية الفهم، وقدرة السيطرة على المقروء، وبمدى القدرة على التفاعل مع

المادة المكتوبة، واستبطانها لمعرفة دلالتها، والأطر الهامشية ذات العلاقة بها التي تعين على زيادة الفهم، والتكيف، أو أنها بتعبير آخر اتجاه فكري حيال القراءة.

وينبغى أن نفرق بين قراءة نجدها تكليئا وعملأ شاقأ نقوم به، أو ممارسة مكروهة، لولا ،الضرورة لم نفعلها، وبين القراءة حينما تكون متعة أو تعبيرا عن الوجود أو تحقيقا للذات أو انعتافا من حدود المكان والزمان والقالب إلى معنى الخلود والانئشار.

وتزداد حاجة طلابنا اليوم إلى القراءة في هذا العصر الذي تفجرت فيه المعرفة، وتدفقت فيه المعلومات وتعددت مصادرالقراءة. وما يجب عليهم أن يقرأوه كثير للغاية. وقد عكست المناهج والمقررات الدراسية هذه الثورة العلمية التي تجتاح العالم، والتي تتضاعف فيها المعرفة كل خمس سنوات.

ومن ثم فإن القدرة على القراءة السريعة عامل له أهميته. إذ أن الشخص سوف يوفر الكثير « من الوقت إذا هو تمكن من زيادة سرعته في القراءة وليس من شك في أنه من الأفضل كثيرا لو قرأ الناس بسرعة كبيرة مع الفهم« [٢، ص ٤٢٠]

والسرعة لا تتنافي البتة مع الفهم. بل يمكن أن نعد الفهم عاملأ ثابألا مع تغير سرعة القراءة، هذا إذا لم تعط السرعة نتائج أفضل في مقياس الفهم، حسبما يراه بعض التربويين، ومعنى ذلك أن المؤشر يتجه اتجافا مخالقا لما يعتقده الناس، من أن السرعة تجافي الفهم، ولهذا يقول [٢، ص ٤٢٠];

يعتقد الشخص قليل الخبرة في مجال القراءة أن القارئ السريع تعوزه الدقة في الفهم، وأن « القارئ البطيء أكثر دقة وفهما، وقد أثبتت الأبحاث أن هذا غير صحيح بالمرة، وهناك رأي على العكس من ذلك يقول بأن القارئ السريع هو القارئ الجيب، وأن القارئ البطيء أقل قرة على الفهم

،«لكن علينا أن نعتقد أن سرعة القراءة لا ينجم عنها بصورة تلقائية تحسن الفهم

ولا سوء في الفهم.

ولهذا البطء أسباب تعود إلى قلة إتقان مهارات القراءة الأساسية، ويمكن تحليلها في: الإسراف في تفرس وتعمق المقروء.

بطء الحركة الذهنية عند القارئ، بحيبث لا تواكب حركة العين. فتضطر العين إلى التراجع والانتظار.

الإسراف في تحليل الكلمات البصرية المعروفة، أو تقسيم الكلمات إلى أجزاء كثيرة تشغل القارئ عن الانطلاق وسرعة القراءة.

عدم القدرة على القراءة في وحدات فكرية، بحيث يتم التعرف بنظرة واحدة على مجموعة من الكلمات تمثل وحدة في الفكر والمنطق.

تحريك الشفاه في القراءة الصامتة. الأصل في القراءة الصامتة أنها بالعين فقط دون تحريك

الشفاه، أو إصدار صوت أو همس، أو تحريك أعضاء الطق، ويبدأ التدريب على هذه القراءة في

المرحلة الابتدائية، ويستمر في كل مراحل التعليم، ولكن بعض المدرسين لا يتابعون الاهتمام،

وبعضن الهمس، وتحريك أعضاء الطق، أو القراءة في نطق داخلى، حتى وهم كبار أو موظفون، مما يستهلك الوقت والجهد، ويسبب لهم البطء، وقلة الفهم في القراءة [٢، صلإ££].

،وما يزال كثير من طلاب الجامعة يعجزون عن القراءة الصامتة بكل أوصافها

أو يضيقون بها ذرعا، ولا يستطيعون الصبر عليها فترة من الزمن، والقارئ السريع لا يمكنه أن يهمس بالكلمات، إذ إن هذه العملية تستغرق منه وقبا.

فقد التكيف مع المقروء، رأينا أن القراءة السريعة أمر مرغوب فيه، ومع عدم الجور أو الا^اء على نصيب الفهم، لكن بعض الطلاب يثبتون على سرعة واحدة، مهما كانت المادة التى يقرأونها. فلا يكيف نفسه مع المادة المقروءة، أما مستواها من السهولة أو الصعوبة، أو الهدف من القراءة نفسها، فليس من شك أن الرياضيك مثلا تحتاج إلى سرعة بطيئة )إن صح هذا القول( إذا ما قورنت بالعلوم أو المواد الاجتماعية.

وقد عنيت الدراسات والبحوث التربوية فى الغرب بظاهرة البطء في القراءة وعملوا على

)تسريع( قراءات الذين يعانون ذلك، وتوصلوا من خلال بحوثهم إلى كثير من الاختبارات والتدريبات التي أثبتت جدواها في هذا السبيل.

،ليس البطء في القراءة إذا ضربة لازب على أصحابه، لا يستطيعون الفكاك منه أو الخروج عليه، وأمامهم فرصة كبيرة لتعويد أنفسهم السرعة بالإرادة والعزيمة. و « في وسع كل شخص تقريبا أن يقرأ بسرعة أكبر إذا أراد ذلك، أو إذا كان لديه ما يدفعه للقراءة السريعة... ومن

الممكن تحقيق تقدم حقيقى إذا نحن وضعنا هؤلاء )الطلاب( في الجو الماسب الذي يشجعهم على زيادة سرعتهم [٢، ص٥٣١]. أسباب أخطاء الطلاب في القراءة:

كشفت الدراسات والبحوث التربوية أن الأخطاء تقل في الكلمات القصيرة، التي تتكون من حرفين أو ثلاثة، فتسهل المادة المقروءة، إذا كانت كلها أو أكثرها على هذا النحو، وبخلاف ذلك الكلمات الطويلة حيث تكثر فيها الأخطاء، وتصعب المادة القراثية التي تتكون منها، وهناك علاقة و^^ة ومطردة بين حجم الكلمة وعدد حروفها وبين احتمال وقوع الخطأ فيها.

وكلما كانت المادة مكونة من كلمات منوعة بين القصر والطول، ساعد ذلك على حسن التعرف، وسهولة القراءة، لأن هذا التنوع يستجلب انتباه القارئ ويستجمع قواه، ويتمكن من التمييز بين الكلمات، فتقل الأخطاء في قراءته.

،وعدم فهم الكلمات، أو معرفتها من العوامل المساعدة على تعثر القراءة وبطئها أو ظهور التردد والتعلثم فيها.

وقد أثبت [٢، ص98] وغيرهم; أن القراء الضعاف أكثر انخفاضا بدرجة كبيرة في بنود المفردات في اختبار ستانفورد وبينيه للذكاء من القراء الجيدين الذين يعادلونهم في مستوى الذكاء.

فإن الطالب إذا اعترضته كلمة لم يكن له بها خبرة سابقة، أو لم يعرف معناها، يتوقف ليتفرسها أو ليوظف السياق في اكتشاف مضمونها، حتى يتغلب على صعوبة القراءة، مما يظهر

قراءته رديئة، وقد يتعجل نطق الكلمة، فيعرضه ذلك للخطأ، وهناك ترابط بين حسن الفهم، وجودة القراءة. فكلاهما يؤثر فى الآخر.

وقد بينت الدراسات التي أجريبف لتحدي أنواع الأخطاء التي يقع فيها الطلاب الضعاف، ما يمحى:

أخطاء سببها التشابه بين الكلمة المكتوبة والكلمة التي حلت محلها في الخطأ، أو استبدلت بها، وتبلغ نسبة شيوع هذا النوع من الأخطاء ١٦/ من مجموع أخطاء التعرف.

أخطاء ترجع إلى التماثل في الحرف الأول بين الكلمات الأصلية والكلمة التي استجلبها المخطئ، كأن القارئ اكتفى بالتركيز على الحرف الأول ولم يستوعب بقية تكوين الكلمة، فقاده هذا الحرف إلى كلمة أخرى قد تكون أقرب إلى ذهنه، أو أسهل على لسانه، وأغفل مقتضى السياق، وتبلغ نسبة هذا النوع من الأخطاء عند ضعاف القراءة ١٨/.

أخطاء مردها إلى تماثل الحرف الأخير بين الكلمة الأصلية والكلمة الجديدة التي حلت محلها، كأن القارئ حين لحظ هذا الحرف قام بعملية تعميم، واستدعى الكلمة الأسهل بالنسبة له. ولم يتحقق من بقية مكونات الكلمة. وتبلغ نسبة هذا النوع من الأخطاء ١٠/ من أخطاء التعرف عند ضعاف القراء [٥، ص ١٠٨].

وليس من شك في أن الحالة الجسمية للطالب من الموامل المهمة في سلامة القراءة أو وقوع الخطأ، ويظهر ذلك في:

الصحة العامة; فالطالب الصحيح المعافي يكون أقدر على القراءة، وأبعد عن الأخطاء، بينما يكون الذليل الضعيف عرضة للخلل والخطأ.

قوة الإبصار فعدم رؤية الكلمة بوضوح يجعلها تلتبلس بغيرها، مما يحمل الطالب على استبداب، أو إحلال أخرى محلها، ورأينا كيف كان التشابه في شكل الكلمة، أو في الحرف الأول، أو الأخير أسبابا لوقوع الخطأ عند هذه الفئة من الطلاب.

قوة السمع; فالسمع مهم في الأخذ عن الدرس، والاقتداء به، وفي دقة المخارج سواء في تمثل القراءة أم الكتابة. كما أن المرء حريص على أن يسمع نفسه في القراءة الجهرية، وهو في أثناء ذلك يقوم بعمليه تقويم للمادة المقروءة، ولصحة القراءة عند سماع نفسه.

أنواع الأخطاء في القراءة:

يعجب المرء للجهود المبذولة في الدراسات الغربية، لتتبع أخطاء الطلاب اللغوية في مجال القراءة، وتحديد أسبابها، ومظاهرها، ومواضعها، وأنواعها ووضع الاختبارات الكثيرة والمتنوعة لقياس ذلك.

في الوقت الذي تكاد تقتصر جهود أبناء العربية على الترجمة والنقل، على الرغم من اختلاف طبيعة اللغة العربية عن اللغات الأوروبية، في بنيتها اللغوية، وفلسفتها التركيبية والاشتقاقية. كما نحسن التكلف عند قراءة بعض الملحوظات أو الأنواع.

إن إخلاصنا وولاءنا لهذه اللغة المقدسة يوجب علينا أن نعطيها من ذات أنفسنا، من

جهدنا ووقتنا، من طاقتنا وخبرتنا ما نذلل به الصعب، ونزيل عنها الشبهة، وييسر لأبناء المسلمين تعلمها والإطلاع عليها.

لقد اعتمد اختبار جبتس ماك كيلوب لتشخيص صعوبات القراءة ما يلى:

حذف الكلمة، إضافة كلمات، التكرار، النطق )الخاطئ( القلب الكامل، القلب الجزئي، المجموع الكلي للقلب، أخطاء في بداية الكلمة، أخطاء في وسط الكلمة، أخطاء في نهاية الكلمة، أخطاء في أجزاء مختلفة [٢، ص ٢٧٢]

وكان في الإمكان أن أتبع هذا التبويب في دراسة أخطاء الطلاب في القراءة ولكني وجدته أقرب إلى روح اللغات الأوروبية، ولذا آثرت أن أتتبع هذه الأخطاء بناء على خبرتي الميدانية ومعايشة الطلاب، على النحو التالي:

الميل إلى التسكين:

وظيفة الإعراب في اللغة العربية الإبانة عن المعاني، وتقوية البناء اللغوي في الجملة العربية، وهى ميزة من ميزات هذه اللغة، لكن لا يقدر على ذلك إلا من أدرك علاقات الكلام، وقامت فى نفسه المعافى، وهذا الجانب يفتقر إليه كثير من المعلمين والمتعلمين، ولذلك يلجأون إلى إهمال حركات الإعراب.

وتتحول اللغة الفصيحة مع التسكين إلى عامية، فالعامية تؤثر التسكين وتعمل على التخلص من حركات الإعراب، والئحلل من ضوابطه. والمتكلمون بها يلتزمون الاسكان في جميع صورها [١١، ص ٢٩٠٢٠]. مخالفة حركة الإعراب:

قد يحاول بعضهم نطق الأواخر محركة، ولكنه لا يدرك العلاقة التي تثبتي عليها حركة الإعراب، ولا سيما في حالة القراءة التي تسعفه على البديهة بإدراك هذه العلاقة، وتوظيفها، فني في الخطأ. ويضع حركة على غير مقتضى الإعراب، وبعض المتدربين في التربية الميدانية يقرأ لطلابه في كتب المطالعة، وأكثر كلماتها مضبوط الأواخر. ومع ذلك ر يقيم هذه الحركات، ولا يلتزمها، وإن كانت نسبة الأخطاء تتفاوت من طالب لآخر حسب مستوى كل منهم، وقد سمعت طالبا لا يقرأ مجروزا إلا بالرفع، وكثيرون الذين لا ينتبهون إلى الحركات المدونة، ومن يسمع قراءة بعضهم في المطالعة أو النصوص يرثي لما يقع في النص من أخطاء تذهب بصحته ورونقه وجماله. نصب المفرد المختوم بالألف والتاء بالكسرة:

لشبهه بجمع المؤنت السالم، مثل; مباراة، ومحاكاة، ومراعاة، ومساواة. ولا سيما إذا أضيف إلى ضمير أو اسم ظاهر، مثل:

لعبوا مباراتهم بمهارة - كرهت محاكاتهم لأعدائهم - حمدت مراعاتهم للنظام - إن مساواة الجميع واجبة.

و؛بمخل في ذلك كلمات مثل; أبيات، وأشتات، وسبات، وهنات. لكونها مختومة بالألف والتاء. وسمعت أحدهم يقرأ:

على المرضى أن يتناولوا أدويتهم حسب ارشادات الطبيب.

بكسر التاء في هذه الكلمات جميعا; مباراتهم، محاكاتهم، مراعاتهم، مساواة الجميع، أدويتهم، وإنما هى منصوبة بالفتحة لأنها أسماء مفردة.

قطع همزة الوصل في القراءة والحديث، فى مثل: اكتب، اسكت، انتبه، استخرج، يوم الاثنين.

وكذا في همزة )أل(، في مثل:

مسرح المدرسة، كتاب الولد، أسئلة الامتحان، ورد الحديقة، ويظهر التأثر بالعامية بوضوح في هذه الحالات، ونلحظ ذلك لدى بعض المذيعيين. قطع الهمزة وإبراز اللام الشمسية. مثل:

ركبت السيارة وقابلت الضيوف الزرافة عنقها طويل.

وأكثر ما يظهر ذلك عند إرادة الكتابة أو الإملاء على الآخرين خشية الوقوع في الخطأ لكنها على كل حال أقل وضوحا، وأقل انتشارا من سابقتها.

عدم تحكيم قواعد الدمج )الحذف(;

إذا سبق )أل( حرف من حروف المد، مثل. في الصباح، في المدرسة.

وتظهر هذه المدود بسبب الرغبة في قطع الهمزة. فيترتب على ذلك إشباع المد، وحقه أن يكون قصرا )كما هو في الوزن العروضي(.

إشباع الحركات في وسط الكلمة:

وفى آخرها أحيائا حتى يكاد يتولد منها حروف مد، ويظهر ذلك بصورة عملية إذا طلبنا من

طفل صغير أن يكتب ما يسمع. فهو عندئذ يكتبها بتحويل الحركات إلى الحروف، لأنه يكتب كما بممع. وليس بقادر على التمييز بين أصل الكلمة وما يسمع، وأكثر ما يظهر ذلك عندما يقوم أحد المتدربين بإملاء قطعة على تلاميذ المرحلة ^^м^. فقد رأيت بعضهم يكتب.

يوسعدني السفر مع والدي — يصافحو الفائز المدير — افترسهو الأسد.

وذلك لأن الحركة استغرقت زمنا أكثر مما تقتضيه، فأوحت إلى بعض التلاميذ أنها حرف مد.

القراءة كلمة كلمة:

وعدم معرفة أول الجملة ليكون البدء منها. أو عدم اختيار أماكن الوقوف حسب المعاني،

فتقطع الجملة الواحدة. وقد يلحق آخرها بالجملة التي تليها، مما يضيع المعنى، ويضعف التركيب

اللغوي. ولا يراعي فيها التسلسل والترابط، ولا يدري من أين تبدأ الجملة وأين تنتهي. وربما قصد من ذلك التيسير على التلاميذ عند كتابة الإملاء ونحوها.

عدم التعبير عن معاني علامات الترقيم:

بإظهار مقتضاها في طريقة الأداء، مثل; الاستفهام، والتعجب، والنقط، والفواصل المنقوطة، والفواصل غير المنقوطة، والأقواس، وعلامات الئنصيص، وغيرها.

القراءة المتقطعة:

التي لا تظهر فيها وحدة الجملة، ولا ترابط الجمل بعضها ببعض. كما لا تظهر انسيابية أو

تجانس في النغم الصوتي، فتختلف الإيقاعات، ويتذبذب الصوت بين إقبال وإدبار، ويحدث ذلك

بسبب تعثر اللغة بشكل عام، أو وجود عقبات قرائية كصعوبة الألفاظ، أو عيوب الطق، وعدم توظيف علامات الترقيم، وفهم مدلولاتها.

تكرار الكلمة الواحدة.

يقف عندها، وما يزال يبدأ ويعيد فيها، أو يقرأ مقطئا منها، وما يزال يعيده، وقد يكون هذا راجغا إلى صعوبة الكلمة الآتية بعدها، أو إلى اضطراب في حركة العين، أو حالة نفسية من

خوف، أو تردد، أو عدم اتقان المهارات القرائية. وتزول هذه الظاهرة بزوال أسبابها، وعندما تكون المادة المقروءة أكثر سهولة.

صرف الممنوع من الصرف لعدم معرفة حالاته:

وترجيح التنوين بناء على تعميم الأحكام أو الأكثرية. وأكثر ما يظهر ذلك في حالة الرفع. لأن شكل الكلمة لا يتغير. مثل:

جاء أحمد ويزيد عثمان شاعر مبدع وهذا ثوب أبيض.

ووجدت من يقرأ في كتاب المطالعة في الصف الرابع [١٠، ص ٥٦٠٥٥]; هنا وهناك حدائق تنشأ، وشوارع تنظم وفيها مصانع كثيرة منها مصانع للأسمدة، ومنها مصانع للجبظر بالتنوين وجميعها ممنوعة من الصرف.

منع المصروف من الصرف لغير علة، فنسمع. خالد ولد مؤدب سامر تلميذ مجتهد سامح قال للمعلم نجح حازم فى الامتحان. ونشير هنا إلى بعض أساليب العلاج:

التأكد من حسن أداء الأعضاء الصوتية والسمعية والبصرية:

فهى السبب فى كثير من الأحيان، لما يعترض الطلاب من صعوبات قرائية وينبغى الكشف على الطلاب بصورة دورية من وقت لآخر للتأكد من هذه الناحية. فقد اتضح أن كثيرا منهم يأنف من الحقيقة، أو يستحيي من لبس النظارة أمام زملائه أو أهله أو أفراد المجتمع

وأعرف حالة يعاني صاحبها من ثقل السمع. وقد جادلته على وضع السماعة، ولكنه يبدي تحرخا كبيرا منها، ويرضى بما يظهر عليه أحيائا من الصمم الجزئي على ألا يضع هذا الجهاز الصغير الذي لا يكاد يلتفت إليه أحد. النحو العلاجي:

كثير من الأخطاء التي مرت بنا في القراءة مما يقع فيه الطلاب، مصادرها عدم إدراك العلاقات الإعرابية، أو معرفة طبيعة الكلمات، وما يجري عليها من أحكام، وعلاج ذلك يكون بدراسة الم^^ذ^^^عات^.

وكما قلنا من قبل، ربما لا تفإ^نا الدراسة العرضية الوقائية ولكننا في حاجة إلى تصنيف

هذه الأخطاء، والتركيز عليها في شكل علاجي، إما بصورة مجموعات لمن تتشابه أخطاؤهم، أو بصورة فردية مع الأساتذة المتخصصين.

حسن إعداد المعلم:

فى كل مراحل التعليم، حتى يكون قدوة لطلابه في القراءة الصحيحة الموقعة. وليكتسب منه الطلاب الاتجاهات الحسنة نحو القراءة، ويرسخ المهارات القرائية اللازمة، التي تصاحبهم في كل حياتهم، وفى كل المواقف التي تقتضي القراءة، وقد أحسن « روبير « حين ربط تأثير المعلم

بشرطين:

أن يكون المعلم نفسه قد أحسن بانفعال جمالي، لأن هذا الانفعال هو الذي سيبعثه في نفوس تلاميذه. إذ يجعله يتفجر نوعا ما بواسطة الأسئلة.

أن يكون المعلم قد ملك النص « في أعماقه « ليس بأن يحفظه غيبا، بل بأن يقرأه، ويعيد قراءته، حتى يتشر به في أعماق نفسه [١٠، ص ١٢٩]

كما أن تمكن المدرس من مادته، ويقظته لما يقع فيه طلابه من أخطاء وحسن معالجته، لها، يكسبهم حساسية حيال الأخطاء، ويعلمهم التنبه للحركات والتفريق بينها، وأهمية القراءة المعبرة، .وكل ذلك من وسائل تحسين القراءة، وتأسيس الطلاب على أسس قوية وصحيحة وكثير من خصائص القارئ الناضج، يمكن اكتشافها عند القارئ المبتدئ، من استجاباته الأولى « في القراءة« [٢، ص^].

وحبذا وجود حصة أو أكثر للمطالعة في كل أقسام المرحلة الثانوية، أسوة بالقسم الأدبي، وكذا في أقسام اللغة العربية بالكليات. زيادة استخدام الأجهزة والوسائل التعليمية.

كالأشرطة وأفلام الفيديو التي تضم نماذج من القراءة الجيدة المؤثرة، والإلقاء المعبر. إما من الموضوعات المقررة فى المطالعة والأدب، أو لقصائد شعرية مختارة بأصوات

أصحابها، أو غيرهم. عقد مسابقات القراءة الحرة:

ومسابقات الإلقاء. وتنشيط هذا الجانب التراثي، الذي يكاد يهمل في هذا العصر، فكم لحلقك الإلقاء، والمطارحات الشعرية، والاتصال بكتب التراث من أثر في تقويم الألسنة، وإكساب المهارة اللغوية، وثراء المفردات، وتكوين الخيال، وتقوية السليقة.

مسابقات حفظ القرآن الكريم:

والسنة النبوية، والشعر العربي الأصيل، مما يزود الطالب بالذخيرة اللغوية التي لا تنضب، فقد روت المصادر عن أبي إسحاق الصابي الكاتب العباسي، أنه كان يحفظ القرآن مع أنه كان مجوسيا.

وتقول هذه المصادر; كان يحفظه حفذثا طرف لسانه، وسن قلمه، يريدون أنه كان يحفظه ليقوم به أدبه، ويهذب به بيانه، ويرقق به طبعه [١٣ ، ص ٢٢]. اختيار المادة القرائية المناسبة لكل مستوى:

فإن الإخفاق في تكييف المواد والطرق، في تعليم القراءة، لمدى القدرة القرائية، الموجود في أي صف دراسي، يعوق النمو فى القراءة.

والمادة الننى لا تتحدى ذوى القدرة من القراء في محتوى الميادين والمجلات المختلفة، تقلل من إمكانية التنصيل العالي للطفل النجيب، في هذه المجلات، وتقلل أيطثامن حدود نموه في القراءة.

وإن تغرض ذوى القدرة الأقل من القراء للمواد الصعبة جدا يقلل بالنسبة إليهم فائدة المادة المطبوعة كمعين على التعلم، وقد تسبب تشويقا خطيرا أو رفطئا للقراءة، مما يترتب عليه القصور أو العجز القرائي [٢، ب]. يقول [١٣، ص ٣٥٠٣٣]; « وقد أدركنا وققا كانت المطالعة فيه فئا مستقلأ، تأخذ لكل مراح التعليم الطابع الخاص الذي يتناسب معه، إن كان ابتداي أو ثم؛ا أو عاو. وكان العالي هذا بمثابة التطبيق على علوم العربية كلها، من البلاغة والنحو،

والصرف والا^^اق، والأدب والنقد.. ولآ أمل بعد هذا اءلا فى دروس المطالعة. وهى مما أصبح من مخلفات التاريخ، بعد أن كانت من أساسيات الدراسة في الجدول اليومي.

المصادر المراجع ١ . القرآن الكريم، ؛ءاص

٢. بوند، جان وآخرون، الضعف فى القراءة تشخيصه وعلاجه، ترجمة د. محمد منير مرسي،

عالم الكتب، بيروت، ٣١٩٨٦، لإلاص

٣. رضوان، محمد محمود، تعليم القراءة للمبتدئين، مكتبة مصر، القاهرة، ٣١٩٧٣، 4ه4ص

٤ . إبراهيم، عبد العليم، الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية، دار المعارف بمصر، القاهرة، الطبعة الثالثة، ٣١٩٦٦، 66؛ص

٥. مدكور، علي أحمد، تدريس فنون اللغة العربية، مكتبة الفلاح، الكويت، ١٤٠٤ه، 6 4آص ٦. عبد النور، جبور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٧٩م، 4/ا1ص

٧. هارون، عبد السلام، البيان والتبين للجاحظ، دار الفكر، بيروت، ، ٢٢٠٠٣، ١٦٠٠ص ٨. العقاد، عباس محمود، اللغة الشاعرة، مكتبة غريب، القاهرة، ^^م، 4؟ص

٩ . روبير، دوترانس، التربية والتعليم، ترجمة دز هشام نشابة وآخرين، مكتبة لبنان، بيروت، ٣١٩٧١، ٠٣٢٠<)

١٠ . ظافر، محمد إسماعيل، القراءة والمحفوظات، وزارة التربية والتعليم، الرياض، الطبعة الرابعة، ٣١٩٩٤،

١١ . السامراش، إبراهيم، فلمه اللغة المقارن، دار العلم للملايين، بيروت، ٣١٩٦٨،

١٢ . عبد المعطي، يوسف، أمة معرضة للخطر، اللجنة الأمريكية لإصلاح التعليم، مكتبة التربية، ٣١٩٨٣، ا0ص

١٣ . أبوالخشب، إبراهيم علي، محنة اللغة العربية، مكتبة الأنجلوالمصرية، القاهرة، ٣١٩٧٧، ؟!ص

Об авторе

И. Х. М. Болбол
Болгарская исламская академия
Россия
Исмаил Х. М. Болбол, Ph. D (исламские науки и арабский язык), профессор, преподаватель


Для цитирования:


Болбол И. Феномен чтения и знание. Minbar. Islamic Studies. 2019;12(2):540-556. https://doi.org/10.31162/2618-9569-2019-12-2-540-556

For citation:


Bolbol I. The Phenomenon of Reading and Knowledge. Minbar. Islamic Studies. 2019;12(2):540-556. https://doi.org/10.31162/2618-9569-2019-12-2-540-556

Просмотров: 134


Creative Commons License
Контент доступен под лицензией Creative Commons Attribution 4.0 License.


ISSN 2618-9569 (Print)